ابن الأثير

171

الكامل في التاريخ

أعطهم فو اللَّه لأفينّ لهم . فخرج عليّ إلى الناس فقال لهم : إنما طلبتم الحقّ وقد أعطيتموه وقد زعم أنّه منصفكم من نفسه . فقال الناس : قبلنا فاستوثق منه لنا فإنّا لا نرضى بقول دون فعل . فدخل عليه عليّ فأعلمه فقال : اضرب بيني وبينهم أجلا فإنّي لا أقدر على أن أرد ما كرهوا في يوم واحد . فقال عليّ : أمّا ما كان بالمدينة فلا أجل فيه وما غاب فأجله وصول أمرك . قال : نعم ، فأجّلني فيما في المدينة ثلاثة أيّام . فأجابه إلى ذلك ، وكتب بينهم كتابا على رد كلّ مظلمة وعزل كلّ عامل كرهوه . فكفّ الناس عنه ، فجعل يتأهّب للقتال ويستعد بالسلاح واتّخذ جندا ، فلمّا مضت الأيّام الثلاثة ولم يغير شيئا ثار به الناس ، وخرج عمرو بن حزم الأنصاريّ إلى المصريين فأعلمهم الحال ، وهم بذي خشب ، فقدموا المدينة وطلبوا منه عزل عماله وردّ مظالمهم . فقال : إن كنت مستعملا من أردتم وعازلا من كرهتم فلست في شيء والأمر أمركم . فقالوا : واللَّه لتفعلن أو لتخلعن أو لتقتلن . فأبى عليهم وقال : لا أنزع سربالا سربلنيه اللَّه . فحصروه واشتدّ الحصار عليه ، فأرسل إلى عليّ وطلحة والزبير فحضروا ، فأشرف عليهم فقال : يا أيّها الناس اجلسوا . فجلسوا المحارب والمسالم . فقال لهم : يا أهل المدينة أستودعكم اللَّه وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي ، ثمّ قال : أنشدكم باللَّه هل تعلمون أنّكم دعوتم اللَّه عند مصاب عمر أن يختار لكم ويجمعكم على خيركم ؟ أتقولون إن اللَّه لم يستجب لكم وهنتم عليه وأنتم أهل حقّه ؟ أم تقولون : هان على اللَّه دينه فلم يبال من ولي والدين لم يتفرّق أهله يومئذ ؟ أم تقولون : لم يكن أخذ « 1 » عن مشورة إنّما كان مكابرة فوكل اللَّه الأمة إذا عصته ولم يشاوروا في الإمامة ؟ أم تقولون : إن اللَّه لم يعلم عاقبة أمري ! وأنشدكم باللَّه

--> ( 1 ) . sitcnupenis . B